الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
318
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
للفسخ ، ففيه وجهان أو قولان : الوجه الأوّل ، عدم الخيار ، نظرا إلى أن تصرف الولي بالغبطة ماض عليه ، وفعل الولي كفعل المولى عليه ، فلو تزوج مع علمه بالعيب ، لمصلحة رآها ، لم يكن له فسخه . فكذلك فعل الولي . والوجه الثاني ، أن للمولى عليه خيار الفسخ ، لما أشار إليه المحقق الثاني ، في جامع المقاصد ، ما لفظه : أنّ النكاح يتعلق بالشهوة فلا يكون رضاه بالعيب ماضيا على العيب . « 1 » ولا يعلم معنى محصل لهذا الكلام ، فانّ الرضا بالعيب يوجب سقوط حق الفسخ ، رضا الولي كرضا المولى عليه عند وجود المصلحة . وبعبارة أخرى الشهوة مع العلم بالعيب والاقدام على النكاح ، دليل على الرضا بالعيب ؛ ومعه يسقط خياره . وكذا ما ذكره في المسالك في توجيه الخيار هنا ، ما نصّه : أمّا ثبوت الخيار فلوجود العيب الموجب له ، لو كان هو المباشر للعقد جاهلا ، وفعل الولي له حال صغره بمنزلة الجهل . « 2 » وفيه ما مرّ أنّ علم الولي بمنزلة علم المولى عليه مع فرض المصلحة . وأمّا الثانية : إذا كان الولي عالما بالعيب وكان النكاح على خلاف المصلحة ، فقد صرّح بعضهم بصحة النكاح . قال الشيخ في الخلاف : للأب أنّ يزوج بنته الصغيرة بعبد أو مجنون أو مجذوم أو أبرص أو خصي . وقال الشافعي ، لا يجوز . دليلنا أنا قد بيّنا أنّ الكفاءة ليس من شرطها الحرية ولا غير ذلك من الأوصاف ؛ فعلى هذا يسقط الخلاف . « 3 » وهذا عجيب ؛ وكأنه بنى على عدم اشتراط المصلحة ، وإلّا فمجرّد الكفاءة الشرعية غير كاف في وجود المصلحة ، بل هذا من مصاديق المفسدة التي لا خلاف في عدم نفوذ العقد معها . وقد ورد التصريح في الروايات السابقة بعدم كون الولي مضارا ، وإلّا لا ينفذ عقده . وما ذكره في المتن من الفرق بين العيوب المجوزة للفسخ وغيرها ، وأنّ المولى عليه
--> ( 1 ) . المحقق الكركي ، في جامع المقاصد 12 / 144 . ( 2 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 171 ، ( 1 / 457 ط . ق ) . ( 3 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 4 / 284 ، المسألة 49 .